رابعة جرح مفتوح لا يندمل إلا بمحاسبة مرتكبي الجريمة

13 آب/أغسطس 2017
المصدر :   المنظمة العربية

 

مرتكبو جرائم القتل الجماعي في رابعة لازالوا مفلتون من العقاب

على الجمعية العامة للأمم المتحدة تشكيل محكمة خاصة بموجب قرار متحدون من أجل السلام لمحاسبة مرتكبي المجازر في مصر

 

يوافق الرابع عشر من شهر أغسطس/ آب 2017 مرور أربع أعوام على جريمة القتل الجماعي الناتجة عن فض اعتصامات معارضي السلطات المصرية في أعقاب الثالث من يوليو 2013 بميادين رابعة والنهضة وغيرهما من الميادين المنتشرة في مختلف المحافظات المصرية.

سبق تلك المجزرة عملية تحريض إجرامية شنتها وسائل إعلام مرئية ومسموعة ومكتوبة تماشيا مع تصريحات رسمية صدرت عن مسؤولين رسميين في ذلك الوقت تعمل على شيطنة المعارضين الذين تظاهروا في مختلف ميادين وشوارع مصر واتهامهم بالإرهاب وحيازة أسلحة، وبناء مقابر جماعية لمعارضيهم وحتى تصنيع أسلحة كيميائية واستضافت "برامج التوك شو" محللين وعسكريين وخبراء أمنيون ليسدوا نصيحتهم للأجهزة الأمنية بضرورة القضاء على المتظاهرين حتى وإن تطلب ذلك سفك دماء الآلاف.

بعد مساحة التمهيد الإعلامي والسياسي وبث خطاب الكراهية التي امتلأت بها التصريحات الرسمية وبرامج الإعلام المصري، أصدر النائب العام المصري السابق هشام بركات قراره بفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة وغيرها من الميادين المصرية بتاريخ 31/7/2013 بعد ساعات من تقديم طلب بذلك من وزارة الداخلية دون فتح تحقيقات أو اتخاذ الإجراءات القانونية السليمة في مثل تلك الحالات، لتقوم أجهزة الأمن المصرية الشرطة والجيش بتاريخ 14/8/2013 بشن هجمات دموية على كافة الاعتصامات باستخدام الأسلحة الأكثر فتكا ليسقط مئات الضحايا بين قتيل وجريح.

الهجمات الأمنية الدامية على التجمعات المعارضة اتسمت بأعلى درجات السادية حيث مُنعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى المصابين كما تم سد كافة المخارج أمامهم للخروج لتلقي العلاج في المشافي القريبة، بالإضافة إلى منع خروج العديد من جثامين القتلى وإحراق أكثر من 50 جثمان بشكل كامل حتى التفحم، واعتقال أكثر من ألف معتصما مازال بعضهم مفقودا دون إجلاء مصيره أو عرضه على أي جهة رسمية حتى الآن.

لم تفلح كافة محاولات الضحايا أو أسرهم للحصول على فرصة لملاحقة مرتكبي هذه الجريمة، حيث لا يتيح قانون الإجراءات الجنائية المصري للمجني عليهم أو ذويهم في هذا النوع من الجرائم تحريك الدعوى الجنائية بأنفسهم، ولا يتم تحريك أي ادعاء جنائي إلا من خلال النيابة العامة والتي تحولت منذ اللحظات الأولى إلى أداة قمعية بيد النظام كالشرطة والجيش يتم استخدامها للبطش بالمعارضين وإصدار آلاف القرارات باعتقالهم واستمرار حبسهم دون أي مبرر قانوني، وفي المقابل توفير الحماية الكاملة لأفراد الأمن وقيادته التي تورطت في تلك المجازر.

 وعلى الرغم من تشكيل لجنتين محليتين للتحقيق في الأحداث إحداها من قبل المجلس القومي لحقوق الإنسان ـ مؤسسة شبه حكومية ـ والأخرى شكلت بقرار رئاسي للتحقيق في الأحداث وتبين بعد صدور تقارير اللجنتين أنهما لم تشكلا إلا لغسل جرائم النظام ولإسكات المطالبات المحلية والدولية لملاحقة المسؤولين عنها وبالتالي تعزيز الإفلات الكامل من العقاب حيث انتهى كلا التقريرين إلى تحميل المعتصمين مسؤولية الجرائم التي وقعت، بينما اقتصرت انتهاكات الشرطة على أخطاء إدارية وإجرائية.

بعد مرور أربع أعوام على أكبر جريمة قتل جماعي في تاريخ مصر الحديث لم تقم أي جهة محلية أو دولية بالتحقيق الجاد، ولم توجه أي تهمة إلى فرد أمن واحد من الذين تسببوا في مقتل مئات المصريين، بل وجهت الاتهامات جزافا إلى من تعرض للاعتقال من المعتصمين وحُملوا جرائم قتل رفاقهم في الاعتصام وفي ظل انهيار منظومة العدالة المصرية وانعدام حياد السلطة القضائية المصرية، وفساد التشريعات القانونية يظل محاسبة مرتكبي تلك المجزرة أمر صعب التحقق.

طوال أربع سنوات فشلت الأمم المتحدة كذلك باتخاذ أي إجراء للتحقيق في هذه الجريمة وتقلصت المطالبات الدولية بفتح تحقيق في تلك الأحداث شيئا فشيئا، وبعد الاستنكار الدولي للمجزرة عادت العلاقات تباعا مع النظام المصري على الرغم من استمراراه في مساره الدموي واقدامه على ارتكاب المزيد من الجرائم كل يوم.

إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تؤكد أن الجريمة التي ارتكبتها قوات الجيش والأمن بفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة وغيرها من ميادين مصر والتي راح ضحيتها المئات وغيرها من أحداث القتل الجماعي والاعتداء بالقوة المميتة على تجمعات سليمة والاعتقال التعسفي والتعذيب تمت في إطار خطة شاملة ومنهجية للقضاء على جماعه معينه بسبب انتمائها الفكري وهي بهذا المعنى ترقى إلى مستوى الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية.

وتبين المنظمة أن هذه الجريمة قام على تنفيذها قوات من الجيش والشرطة بناء على أوامر مباشرة صادرة لهم من القادة السياسيين والعسكريين والأمنين وعلى رأسهم عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع وقتها والرئيس الحالي، واللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية السابق، ورئيس الوزراء حازم الببلاوي وأعضاء حكومته مصدري قرار فض الاعتصامات، والرئيس المؤقت عدلي منصور ومجلس الدفاع والأمن القومي الذي أشرف على تنفيذ تلك الجرائم، كما اشترك في ارتكاب تلك الجرائم النائب العام السابق هشام بركات بإصداره تفويضا غير قانوني لقوات الأمن للقيام بفض كافة الاعتصامات دون تحقيق جاد ومحايد، كما لعب رجال أعمال مالكين لقنوات إعلامية وصحفيين وكتاب ومثقفين دورا كبيرا في التحريض على ارتكاب أعمال القتل مما يجعل هؤلاء شركاء في ارتكاب تلك الجريمة.

 

وتؤكد المنظمة أن المجتمع الدولي شريك مدان في تلك الجريمة فقد فشل مرتين مرة باتخاذ أي اجراءات لمنع الجريمة حيث كان ذلك ممكنا، ومرة أخرى بعد وقوع الجريمة فلم يقم بما يلزم للتحقيق في الأحداث وتقديم المسؤولين عنها للمحاسبة.

إن ظاهرة الإفلات التام من العقاب في مصر توجب على المجتمع الدولي وأمين عام الأمم المتحدة تشكيل لجنة تقصي حقائق كاملة الصلاحيات للكشف عن الجرائم التي ارتكبت عقب الثالث من تموز 2013 وحتى الآن وتقديم المسؤولين عنها للعدالة، فبقاء مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية دون محاسبة هو رسالة بالغة السلبية إلى كل الشعوب التي تتوق للانعتاق من الأنظمة الديكتاتورية وضوء أخضر لكل الأنظمة القمعية لارتكاب مزيد من الجرائم.

 

 

 

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا

 مؤسسة غير حكومية تعمل على رفعة وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان في العالم والدفاع عن حقوق الإنسان عموما والعربي على وجه الخصوص وترى المنظمة ان الشفافية والوضوح من اهم مرتكزات العمل الإنساني وتسعى دائما الى نشر الحقيقة كاملة مهما كانت مؤلمة باستقلالية وحيادية، وهي بذلك تسعى الى مد جسور الثقة مع الضحايا بغض النظر عن المعتقد، الدين او العرق لبناء منبر انساني وحقوقي متين يدافع عن الذين انتهكت حقوقهم وتقطعت بهم السبل بسبب تغول الأجهزة التنفيذية في الدول التي تمارس القمع والإضطهاد.