البدء في تهجير سكان جزيرة الوراق في مصر انتهاك جسيم للدستور المصري والقوانين الدولية

17 تموز/يوليو 2017
المصدر :   المنظمة العربية

 

التهجير يستند إلى عملية فساد كبرى مركزها رجال أعمال متنفذين في النظام المصري

مقتل مواطن وإصابة واعتقال العشرات من سكان الجزيرة بعد احتجاجهم على هدم منازلهم

 

شهدت جزيرة الوراق المصرية صباح الأحد 16 يوليو/تموز الجاري اعتداءات دموية من قبل قوات الأمن المصرية على بعض أهالي الجزيرة إثر احتجاجات غاضبة من جانب الأهالي على اعتزام القوات الأمنية تنفيذ قرارات إزالة لبعض المنازل بحجة أنها مخالفة أو مبنية على أراضي الدولة، ما نتج عنه مقتل مواطناً واعتقال واصابة العشرات من أهالي الجزيرة، بالإضافة إلى إعلان وزارة الداخلية إصابة جنود وضباط شرطة في تلك المواجهات.

وكانت قوات أمنية قد قامت بمحاصرة الجزيرة في الثامنة من صباح ذلك اليوم ومداهمتها بصحبة عدد من المسؤولين بالدولة كمحافظ الجيزة اللواء كمال الدالي ونائبي المحافظ اللواء علاء العراس واللواء أسامة شمعة، لتنفيذ عدد من قرارات الإزالة لمنازل مواطنين بالجزيرة، وعندما شرعوا في تنفيذ قرارات الإزالة تجمهر الأهالي في محاولة لمنع القوات من تنفيذ الإزالات، فقامت قوات الأمن بإطلاق الخرطوش وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة على المحتجين، ما أسفر عنه مقتل المواطن سيد طفشان (26 عاماً) بأكثر من 50 طلقة خرطوش في صدره ووجهه وبطنه، وإصابة العشرات من الأهالي.

 وتقع جزيرة الوراق في نهر النيل شمال محافظة الجيزة، وتتبع مدينة الوراق، تبلغ مساحتها الكلية حوالي 1470 فداناً، ويبلغ عدد سكانها نحو 60 ألف نسمة، وتعود أزمة الجزيرة الوراق إلى عام 1998 عندما أصدر عاطف عبيد، رئيس الوزراء الأسبق، قراراً باعتبار الجزيرة محمية طبيعية، وإخلاء سكانها منها، لملكية الدولة لأراضي تلك الجزيرة، إلا أن سكان الجزيرة رفضوا تنفيذ القرار وقاموا برفع دعوى أمام القضاء الإداري دعموها بعقود ملكية موثقة لمنازلهم على أراضي الجزيرة، وعقود أخرى تثبت أن الدولة لا تملك إلا 60 فداناً فقط، منهم 30 فداناً تابعين لوزارة الأوقاف والثلاثين الأخرى تم تأجيرها لبعض الأهالي بعقود رسمية، وبالفعل حُكم لصالحهم في العام 2002، إلا أن الأزمة عادت وتكررت مع بدء الإعلان عن مشروعات تطوير الجزر النيلية وتطوير الجيزة وتطوير القاهرة الكبرى، وفي كل مرة كان يرفض الأهالي ترك منازلهم وهجر الجزيرة.

في عام 2011، تحديداً بعد قيام ثورة 25 يناير، تم تعليق تلك المشروعات، إلا أنه وفي أعقاب الثالث من يوليو/تموز 2013 أُعيد فتح ملف تلك الجزيرة مرة أخرى، ففي عام 2014، أعلنت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني أنها تدرس تحويل جزيرة الوراق إلى منتزه سياحي واستثماري، وفي عام 2015، أعلنت الحكومة البدء في مشروع "محور روض الفرج"، وهو بناء جسر بمنطقة روض الفرج، القريبة من الجزيرة، على أن يمر ذلك الجسر عبر الجزيرة بعد هدم بعض المباني والمنازل المملوكة لأهالي الجزيرة، مع تعويضات رمزية، وبالفعل بدأت الحكومة بالهدم، إلا أن المشروع قوبل بالرفض من الأهالي.

في ديسمبر/كانون الأول 2016، صرح أحد لواءات القوات المسلحة المصرية والمسؤولين عن مجالات التعمير والإنشاء أثناء حفل افتتاح أحد المشروعات الحكومية أن أهالي جزيرة الوراق لا يستحقون أي تعويضات مقابل إخلاءهم للجزيرة، وأعقبه في ذات الحفل تصريح الرئيس السيسي بعدم قانونية وجود مباني وسكان على جزيرة الوراق، مستنداً على قانون صادر عام 1988 يمنع البناء على أي جزيرة تقع داخل النيل، وشدد إلى ضرورة إخلاء تلك الجزيرة، وهي ذات التصريحات التي صرحها في أحد المؤتمرات المنعقدة في يونيو/حزيران الماضي، بالإضافة إلى أن موقع الجزيرة المتميز ووجودها وسط نهر النيل، جعل منها فرصة استثمارية كبيرة لرجال أعمال وبعض المسؤولين في الدولة بغرض بناء منتجعات سياحية وفنادق ومجمعات تجارية.

 

إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تؤكد أن ما تقوم به السلطات المصرية تهجيراً قسرياً، يخالف القوانين والأعراف الدولية، كما يخالف الدستور المصري، والذي نصت المادة 63 منه على أنه " يحظر التهجير القسري التعسفي للمواطنين بجميع صوره وأشكاله، ومخالفة ذلك جريمة لا تسقط بالتقادم".

وتؤكد المنظمة أن التعامل الأمني العنيف مع أي تجمع احتجاجي دون اكتراث لسلامة أو حياة المواطنين هو سلوك إجرامي لا يمكن تبريره، كما أن اعتماد النظام على القمع الأمني لإنفاذ إرادته دليل واضح على انهيار الثقة من جانب المواطنين في كافة مؤسسات الدولة المصرية.

إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تدعو المجتمع الدولي والأمين العام للأمم المتحدة للضغط على السلطات المصرية لوقف تهجير أهالي جزيرة الوراق وإلغاء كافة المشاريع الرامية لذلك، واستبدالها بمشروعات أخرى تساهم في تطوير الجزيرة والارتقاء بمستوى المعيشة للفرد بداخلها.

 

 

 

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا

 مؤسسة غير حكومية تعمل على رفعة وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان في العالم والدفاع عن حقوق الإنسان عموما والعربي على وجه الخصوص وترى المنظمة ان الشفافية والوضوح من اهم مرتكزات العمل الإنساني وتسعى دائما الى نشر الحقيقة كاملة مهما كانت مؤلمة باستقلالية وحيادية، وهي بذلك تسعى الى مد جسور الثقة مع الضحايا بغض النظر عن المعتقد، الدين او العرق لبناء منبر انساني وحقوقي متين يدافع عن الذين انتهكت حقوقهم وتقطعت بهم السبل بسبب تغول الأجهزة التنفيذية في الدول التي تمارس القمع والإضطهاد.