تنديد حقوقي بإعادة المحاكم الاستثنائية في مصر إلى العمل

10 تشرين1/أكتوير 2017
المصدر :   وكالات

عادت إلى العمل في مصر، الإثنين، محاكم أمن الدولة طوارئ، التي كانت سمة بارزة في عهد الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك (1981-2011)، والملغاة عام 2012.

ونشرت الجريدة الرسمية بمصر، قرارا لرئيس الوزراء المصري، شريف إسماعيل، تتضمن مادته الأولى: "تحيل النيابة العامة إلى محاكم أمن الدولة طوارئ المتهمين في عدة جرائم، متعلقة بالتجمهر، والترويع والبلطجة، وتنظيم التظاهرات، وتجريم الاعتداء على حرية العمل وتخريب المنشآت وقانون الإرهاب".

وتسري أحكام هذا القرار، وفق المادة الثانية، على الدعاوى التي لم يتم إحالتها إلى المحاكم، على أن يعود العمل بها منذ اليوم التالي لتاريخ النشر (8 أكتوبر/ تشرين أول) بحسب المادة الثالثة والأخيرة.

وقال الباحث الحقوقي المصري في جنيف، أحمد مفرح، إن "هذه المحاكم، التي عاد العمل بعا رسميا، اليوم، كانت حالة بارزة في عهد مبارك، الذي فرض الطوارئ طيلة مدة حكمه (30 عامًا)، وألغيت في 2012".

وأضاف مفرح: "هذه محاكم استثنائية تطبق مع حالة الطورائ، والفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي في منظمة الأمم المتحدة اعتبرها، في تقارير سابقة، مخالفة لمعايير المحاكمات العادلة، حتى في حالات الطوارئ والاستثناءات، وهذا ينزع المشروعية الدولية عن هذا النوع من المحاكم".

واعتبر الحقوقي المصري أن هذا "منفذ جديد للنظام حتي يستطيع أن يتنصل من درجات التقاضي".

ويحكم الرئيس عبد الفتاح السيسي مصر منذ 8 يونيو/ حزيران 2014، إثر فوزه بانتخابات رئاسية، أجريت بعد أن أطاحت ثورة شعبية بمبارك، وأطاح الجيش، حين كان السيسي وزيرًا للدفاع، في 3 يوليو/ تموز 2013، بمحمد مرسي أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً.

وأوضح مفرح أن "هذه المحاكم لا يوجد لها درجات للطعن، وحكمها يذهب مباشرة إلى رئيس البلاد لإقراره أو تخفيفه، أو إعادة المحاكمة".

وعادة ما ترفض السلطات القضائية في مصر اتهامات تقارير حقوقية محلية ودولية بعدم النزاهة والاستقلالية، مشددة على أن أحكامها مستقلة، وأن المنظومة القضائية تسمح للمتهم بكافة حقوقه.

وتابع مفرح إلى أن هذه المحاكم "تتشكل من دوائر خاصة يعينها الرئيس أو من يفوضه، بعد أخذ رأي وزير العدل، في محاكم ابتدائية (جزئية) أو استئناف (عليا)، وقد يكون من بين أعضاء هذه الدوائر قضاة عسكريون".

وأضاف أن "حالة الطوارئ عندما تنتهي تبقي هذه المحاكم مختصة بنظر تلك القضايا حتى الانتهاء منها".

وفي 10 أبريل/نيسان الماضي، وافق البرلمان المصري ‎على سريان حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر، رداً على هجومين استهدفا آنذاك كنيستين شمالي البلاد، وأوقعا 45 قتيلاً على الأقل، وتبناهما "تنظيم الدولة".

ووقتها قالت الحكومة في البرلمان إنها تريد مواجهة الإرهاب عبر فرض حالة الطوارئ، ثم قررت، في 10 يوليو/تموز الماضي، مدّ هذه الحالة لمدة ثلاثة أشهر.

وتخشى منظمات حقوقية من تعرض حقوق الإنسان لانتهاكات تطبيق حالة الطوارئ، بينما تقول الحكومة المصرية إنه إجراء مؤقت يهدف إلى إضفاء فعالية على جهود مكافحة الإرهاب.

من جانبها؛ استنكرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (غير حكومية مقرها القاهرة)، في بيان، استدعاء هذه المحاكم في هذا التوقيت، حيث يأتي القرار الحكومي قبل انتهاء حالة الطوارئ مساء غدٍ الثلاثاء.

ودعت المنظمة الحقوقية السلطات المصرية إلى إنهاء حالة الطوارئ، وقالت إنه "في ضوء القرارين، اللذين أصدرهما الرئيس عبد الفتاح السيسي، في 10 أبريل (نيسان) و10 يوليو (تموز) 2017 بإعلان حالة الطوارئ ومدها في كل أنحاء البلاد، تنتهي مدة الستة أشهر، التي حددها الدستور كحد أقصى لفرض حالة الطوارئ، مساء غد الثلاثاء، الموافق 10 أكتوبر (تشرين أول الجاري)".

ومعلقًا على هذه الدعوة؛ قال أستاذ القانون الدستوري بمصر، جمال جبريل، في تصريحات لوكالة الأناضول، إنه "من الناحية الدستورية يوجد مانع يحول دون مد فترة حالة الطوارئ للمرة الثالثة على التوالي".

واستدرك جبريل: "لو أنهت السلطات حالة الطوارئ لأي مدة زمنية يحق لها إعادة الإعلان عن تطبيق الطوارئ، ويتبقى لها مداً جديداً لتلك الحالة بحسب الدستور.. وهذا التفاف على الدستور".

وتنص المادة 154 من الدستور المصري على أنه "في جميع الأحوال؛ تجب موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس (البرلمان- 596 نائبًا) علي إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تجاوز 3 أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس".

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا

 مؤسسة غير حكومية تعمل على رفعة وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان في العالم والدفاع عن حقوق الإنسان عموما والعربي على وجه الخصوص وترى المنظمة ان الشفافية والوضوح من اهم مرتكزات العمل الإنساني وتسعى دائما الى نشر الحقيقة كاملة مهما كانت مؤلمة باستقلالية وحيادية، وهي بذلك تسعى الى مد جسور الثقة مع الضحايا بغض النظر عن المعتقد، الدين او العرق لبناء منبر انساني وحقوقي متين يدافع عن الذين انتهكت حقوقهم وتقطعت بهم السبل بسبب تغول الأجهزة التنفيذية في الدول التي تمارس القمع والإضطهاد.