تقرير يكشف عن أساليب تعذيب مؤلمة لدى الأجهزة الأمنية بالأردن

07 آذار/مارس 2017
المصدر :   وكالات

كشف تقرير حقوقي عن تسجيل 92 شكوى خلال العام 2015 ضد المراكز والإدارات الأمنية المختلفة في الأردن، ذات علاقة بالضرب والتعذيب وسوء المعاملة، من بينها 22 شكوى حفظت بناء على طلب المشتكي، و25 شكوى أغلقت لعدم ثبوت الانتهاك، فيما أحيلت شكويان الى محكمة الشرطة، وما تزال 43 شكوى قيد المتابعة.

ويخلص التقرير الأول حول"التعذيب في الأردن محاسبة الجناة والعدالة المؤجلة"، والذي أعلنه أمس مركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان، للقول: "بوجود نمط ثابت من الانتهاكات لحقوق الإنسان، من خلال أعداد الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة المقدمة ضد أفراد الامن العام دون وجود ملاحقة قضائية لمرتكبي هذه الجرائم وآليات تظلم فعالة يمكن اللجوء اليها لإنصاف ضحايا التعذيب".

وتابع التقرير الذي صدر بمناسبة مرور 25 عاماً على انضمام الأردن إلى اتفاقية مناهضة التعذيب، معتمدا على منهجية القياس المعروفة باسم "البيانات القائمة على أحكام الخبراء"، "أنه لغاية إعداد التقرير لم تصدر أي أحكام قضائية وفقاً لأحكام المادة 208 من قانون العقوبات الأردني".

وتشير نتائج التقرير إلى وجود فجوة كبيرة بين عدد حالات التعذيب وسوء المعاملة التي تم تقديم شكاوى بها وبين عدد الشكاوي الضئيل للغاية، الذي أحالته النيابة العامة الى المحكمة؛ اذ يعتبر حفظ وإغلاق التحقيقات في حالات التعذيب من قبل النيابة العامة وعدم احالتها الى المحكمة من المؤشرات والعوامل الخطرة التي قد تساهم في إفلات الجناة من العقاب.

وبحسب النتائج؛ فإن هنالك قصورا في التدابير الوطنية الواجب اتخاذها لمناهضة التعذيب، إلى جانب أن التعذيب يمارس في الأردن ، وتحديداً في إدارة مكافحة المخدرات وإدارة البحث الجنائي وأن الحكومة لم تتخذ تدابير فعالة لمناهضته.

وتتضمن النتائج القول بوجود فجوات تشريعية وإدارية تسمح بانتشار ظاهرة الإفلات من العقاب للأشخاص المتهمين بارتكاب التعذيب وإساءة المعاملة، وأن الحالات المعدودة والتي تم تشكيل لجان تحقيق بناء على ادعاءات بوقوع التعذيب لم تحقق النتيجة المرجوة لعدم مراعاتها لمعايير الاستقلال والنزاهة والكفاءة والفورية، وغالباً ما كانت لجان التحقيق من ذات الجهة المنسوب إليها ارتكاب التعذيب ما ساعد في إفلات الجناة من العقاب أيضاً.

ولفت التقرير إلى أن المبررات الرسمية لحدوث التعذيب تتراوح بين مقتضيات الحفاظ على الأمن العام ومنع الإرهاب والقبول الاجتماعي للمعاملة القاسية للمتهمين بجرائم جنائية.

وأضاف أن من أحد المسببات الرئيسية للتعذيب الأحكام الموجودة في التشريعات الوطنية والتي تساعد على وقوع التعذيب؛ مثل قانون منع الجرائم الذي يتيح للسلطة الإدارية اعتقال الأشخاص والقيام بالتحقيق معهم بمعزل عن الرقابة القضائية، وقانون محكمة أمن الدولة الذي يعطي لسلطات التحقيق الحق في احتجاز المشتبه بهم مدة سبعة أيام قبل إحالتهم الى المرجع القضائي المختص، وقانون أصول المحاكمات الجزائية الذي يجعل التوقيف السابق للمحاكمة وكأنه القاعدة العامة، ويشجع على قبول الإفادة التي يدلي بها المتهم بغير حضور المدعي العام كدليل للإدانة إذا قدمت النيابة العامة بينة على الظروف التي أدليت بها.

وأوضح التقرير بأن القصور التشريعي يتمثل في قصور تعريف التعذيب الوارد في قانون العقوبات الأردني والذي لا يتماشى مع اتفاقية مناهضة التعذيب، إضافة لعدم وجود نص في قانون أصول المحاكمات الجزائية يتيح للموقوفين لدى الدوائر الأمنية فرصة الاستعانة بمحام في مرحلة التحقيق الاستدلالي، أو حتى الاتصال بذويهم وهو ما يزيد من فرص وقوع التعذيب.

وبحسب ما ورد بالتقرير؛ تغيب نصوص تحريم التعذيب في التشريعات الخاصة التي تحكم عمل الاشخاص المكلفين بتنفيذ القانون (قوانين الأمن العام والمخابرات العامة)، وعدم تضمنها عقوبات رادعة بحق من يمارسونه.

وانتقد التقرير القصور في التدريب والتأهيل للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وعدم وجود تدريب وتأهيل في وسائل استقصاء الجرائم واستجواب مرتكبيها، وكذلك الأشخاص المتعاملون مع السجناء والموقوفون بما فيهم الأطباء والباحثون الاجتماعيون والنفسيون والمدعون العامون.

وأشار إلى عدم وجود هيئة وطنية مستقلة تتولى الرقابة على السجون وأماكن الاحتجاز دون موافقة مسبقة او تنسيق مسبق مع السلطات التي تمارس الاحتجاز، وأن الدور المنوط بالمركز الوطني لحقوق الإنسان في مراقبة تلك الأماكن مقيد باجراء زيارات مشتركة مع مركز الشفافية وحقوق الانسان في مديرية الامن العام، وهو ما يضعف من دوره الرقابي.

ولفت إلى عدم السماح للهيئات الدولية بتفقد مراكز الاعتقال والاحتجاز الا في أضيق الحالات ووفق موافقات وترتيبات مسبقة غاية في التعقيد. ويشكل عدم انضمام المملكة للبروتوكول الاضافي للاتفاقية عائقا امام قدرة الهيئات الدولية على الاضطلاع بمهامها.

وبخصوص المؤشرات العلمية والقانونية حول وجود ظاهرة الافلات من العقاب؛ أشار التقرير إلى أن كثيرا من اساليب التعذيب المستخدمة لدى ادارة مكافحة المخدرات والتزييف في الاردن وادارة البحث الجنائي مؤلمة بشكل كبير، ولكن لا تترك آثاراً على اجساد الضحايا مثل الصدمات الكهربائية الحرمان من النوم الاوضاع المجهدة كالتعليق او الركوع او الانحناء لفترات طويلة، ويصعب على الضحايا اثبات التعذيب بسبب الاحتجاز لفترات طويلة احياناً بمعزل عن العالم الخارجي، ودون امكانية الاتصال بالاطباء والمحامين او بالأَسرة والاصدقاء الذين يمكنهم دعم الضحايا او جمع الادلة، ويؤخر عرضهم في اغلب الاحيان على الطبيب.

ووفق التقرير؛ يخضع طلب الاستعانة بخبرات الطب الشرعي للسلطة التقديرية للشرطة والمدعين العامين والقضاة، ويغلب رفض الطلب، وفي الحالات التي ينتج عنها وفاة فان الاشارة في تقرير التشريح الى سبب الوفاة فقط دون غيره من الاسباب او العلامات التي تكون على جسد الضحية، وهو ما يشكل معيقا يحول دون اثبات جريمة التعذيب.

وتعاني تقارير الطب الشرعي من ناحية المضمون ضعفا وتغيب الاساليب الحديثة في الكشف التي من الممكن ان تدعم روايات ضحايا التعذيب؛ إذ يعزى ضعف التقارير الطبية الى ضعف المعرفة ومهارات التوثيق، وعدم توفر المكان الملائم لإجراء التقييم براحة وخصوصية، وصعوبة الحصول على الاستشارات اللازمة، بحسب النتائج.

وأشار التقرير إلى أن خوف الضحايا من عمليات الانتقام ضدهم يؤدي الى انكارهم لحقيقة تعرضهم للتعذيب، ويغيب الدعم الاجتماعي والقانوني للضحايا بسبب نوعية الجرائم المرتكبة من قبلهم، فضلا عن عدم استقلالية المركز الوطني للطب الشرعي وتعرضه للضغوط من قبل الشرطة او غيرها من المسؤولين الحكوميين، وعدم استقلالية اطباء السجون بالرغم من تبعيتهم لوزارة الصحة؛ إذ إن إطاعتهم لاوامر مدير السجن وعدم مخالفة التوجهات العامة داخل مركز الاصلاح والتأهيل هو المعيار لتمتعهم باية تسهيلات او امتيازات داخل المركز.

وتتعارض مصالح الاعتماد على الشرطة في التحقيق وجمع الادلة وهو ناشئ عن تحميل مسؤولية الاشراف على اماكن الاحتجاز والتوقيف واصدار اوامر الفحص الطبي والتحقيق والمقاضاة في انتهاكات الموظفين المكلفين بإنقاذ القانون لمديرية الامن العام، وعن جميع الادلة وعن التنسيب للحكام الاداريين بإصدار اوامر لتوقيف المشتبه بهم ادارياً، وهي الفترة التي يغلب تعرض الضحايا للتعذيب فيها، بحسب التقرير.

وأشار التقرير إلى عدم وجود دور لمحامي المشتكين اثناء التحقيق واثناء نظر الدعوى امام محاكم الشرطة، ويغلب على المدعين والقضاة عدم اخد ادعاءات التعذيب بجدية، وعدم اجراء اية تحقيقات قضائية بادعاءات التعذيب التي يبديها المتهمون امامهم في اول مثول امام جهة قضائية مدنية، فضلا عن عدم وجود غرف قضائية متخصصة وقضاة مدربين للنظر في قضايا التعذيب.

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا

 مؤسسة غير حكومية تعمل على رفعة وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان في العالم والدفاع عن حقوق الإنسان عموما والعربي على وجه الخصوص وترى المنظمة ان الشفافية والوضوح من اهم مرتكزات العمل الإنساني وتسعى دائما الى نشر الحقيقة كاملة مهما كانت مؤلمة باستقلالية وحيادية، وهي بذلك تسعى الى مد جسور الثقة مع الضحايا بغض النظر عن المعتقد، الدين او العرق لبناء منبر انساني وحقوقي متين يدافع عن الذين انتهكت حقوقهم وتقطعت بهم السبل بسبب تغول الأجهزة التنفيذية في الدول التي تمارس القمع والإضطهاد.